الإفراج عن المقدسي "عراب التيار السلفي"

أفرج اليوم عن عاصم البرقاوي الملقب بأبو محمد المقدسي المنظر لتنظيم السفلية الجهادية والاب الروحي للتيار السلفي بعد اعتقال دام حوالي سنتين.

وذكرت مصادر مطلعة لـ(راديو البلد) أن الإفراج عن البرقاوي اليوم يأتي اثر مشاكل صحية يعاني منها, وذلك بعد أن استمر في تنفذ إضراب عن العام لفترة طويلة, مما انعكس على حالته الصحية.
 
و كان  البرقاوي اعتقل عدة مرات لدى الأجهزة الأمنية بسبب آراءه ومواقفه التي تحرض على العنف, وإصداره فتوى بجواز محاربة قوات الاحتلال الأميركي والإسرائيلي في العراق وفلسطين, وكان آخر هذه الاعتقالات في أواخر العام 2005,  أثناء إجراءه مقابلة صحفية مع قناة الجزيرة الفضائية.
 
وأبو محمد المقدسي هو عاصم محمد طاهر البرقاوي من مواليد قرية برقا في نابلس درس السلفية ونهلها من منابعها على يد مشايخ السلفية أمثال ابن باز وابن عثيمين والألباني وتنقل بين الكويت والحجاز ثم إلى باكستان وأفغانستان مرارا وألف العديد من الرسائل والمصنفات في هذا المجال وشرع في نشر الفكر السلفي في الأردن عام 1992 وبعدها اعتقل في 1994 بتهمت الفتوه بجواز القيام بعمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفجيرات وفرها لهم.
 
ولم يمنع السجن المقدسي من الترويج للفكر السلفي حيث كتب العديد من الرسائل في فترة الاعتقال ومنها " ياصاحبي السجن وأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار" حيث شملت هذه الرسالة موضوعات متفرقة حول التوحيد وملة إبراهيم والعبادة وغيرها، كما يملك المقدسي موقع على الانترنت يدعى "منبر التوحيد" ينشر من خلاله الرسائل والوقفات والمصنفات السلفية ويشمل الموقع أيضا رأي المقدسي من بعض القضايا مثل العمليات الاستشهادية في العراق و التي سببت "أزمة" مع تلميذه القتيل الزرقاوي ومن هذه الآراء ماكتبه في رسالة تحت اسم " مناصرة ومناصحة" وجه المقدسي من خلالها نصائح للزرقاوي بان يبتعد عن استهداف الكنائس وعموم الشيعة والمدنيين.
 
هذه الرسالة التي اعتبرها الزرقاوي -الذي قتل مؤخرا في العراق- "ظالمة" وغير مبنية على أسس ومعلومات دقيقة لم تكن نقطة الخلاف الوحيد بين المعلم وتلميذة ففي مقابلة مع قناة الجزيرة أثار المقدسي نقطة مهمة وهي مشروعية تكفير عموم الشيعة والتوسع بالعمليات الانتحارية ويقول المقدسي " الأمر الذي أتحفظ عليه هو التوسع في العمليات التي نسميها جهادية أو ما يسميها البعض انتحارية او استشهادية، التوسع في هذا الباب نحن نناهضه، أبو مصعب الزرقاوي درس في معسكره في "هرات" درس رأيي بهذه العمليات وهو لا أغلق بابها ولا افتحه على مصرعيه؟، أنا أتوسط في هذا كما توسط علمائنا في مسالة (قتل الترس المسلم) الذي يتترس به الكفار الاسارى للمسلمين، أجاز العلماء قتل هذا الترس للضرورة إذا كان عدم قتله فيه ضرر اكبر على الإسلام".
 
نقطة الخلاف الأخرى بين المقدسي والزرقاوي كانت بمسألة تكفير عموم الشيعة وهنا يرى المقدسي " أنا على مذهب ابن تيمية في عدم تكفير عموم الشيعة ويترتب على ذلك كما هو وارد في فتواه جزء قتالها البغي بأنه لا يجوز مساواتهم باليهود والنصارى في القتال ولا يجوز أن يساوى الشيعي العامي بالأمريكي، وان كان لإخواننا في العراق من السنة مبررات كثيرة كان الشيعة يخطفوا من أهل السنة ونحن نقول لهم حتى لو كانت هذه الأعذار فهذه لا يبرر تفجير المساجد".
 
الزرقاوي يرى بأن فتوة ابن تيمية - شيخ التيار السلفي سابقا- غير صالحه لزماننا وأصدر فتوة معاصرة مخالفة لفتاوى ابن تيمية وقال في بيانه " ومن الظلم أن يؤتى بفتوى ابن تيمية في عصره ثم تنزل على واقع الرافضة اليوم من دون النظر في الفوارق بين العصرين، ثم هناك من العلماء من تكلم في كفر الرافضة بأعيانهم كالشيخ حمود العقلاء رحمه الله والشيخ سليمان العلوان والشيخ علي الخضير فك الله اسر هما، والشيخ أبي عبد الله المهاجر، والشيخ الرشود رحمه الله وغيره".

و رد الزرقاوي على رسائل المقدسي بشريط مسجل رفض به الدعوة إلى التفريق بين المقاومة الشريفة التي تستهدف الأمريكيين وتلك التي تستهدف المدنين وقال " سيقول البعض أن المقاومة تنقسم إلى قسمين.. مقاومة شريفة تقاوم الكافر المحتل.. ومقاومة غير شريفة تقتل العراقيين أيا كانوا، ونحن نعلم أن الجيش العراقي هو جيش ردة وعمالة للصليبيين وجاء لهدم الإسلام وحرب المسلمين وسنحاربه حرب الأمة للتتار."

وهنا يرى المتتبع اختلاف كبير في فكر الزرقاوي والمقدسي حيث يتزمت الزرقاوي جدا ويتشدد بمسألة التكفير ويعطي لنفسه الحق بإصدار الفتاوى، بينما يتلخص فكر المقدسي برفض الديموقراطية والتعددية والعمل النيابي التشريعي والتعليم العام في المدارس والجامعات. ويعتبرها من أعمال الكفر، حتى انه يرفض إدخال أبنائه إلى المدارس، ويعتبر "حكومة طالبان" أقرب النمادج للحكم الإسلامي المعاصر، ويكفّر الحكام والدساتير والجيش والشرطة وأئمة المساجد المؤيدين للحكومات، ومنع المقدسي أولاده الثمانية من الالتحاق بالمدراس الأردنية، لكنه حرص على تحفيظهم القرآن وتنشئتهم على أصول الدين فقط.
 
ومن الجدير ذكره أن البرقاوي أقام في الأردن منذ العام 1992  وكان قبلها يتنقل بين أفغانستان وباكستان والسعودية, أبان ما يعرف بالجهاد الأفغاني.