استجداء غير مباشر يمارسه بعض سائقي التكسي

- لم ينحصر سلوك بعض سائقي سيارات التاكسي العمومي في تغاضيهم عن اعادة ما تبقى من اجرة العداد , بل تعداه الى محاولاتهم الاستجداء غير المباشر حين يشكون للركاب ضيق ذات اليد ويدّعون الحاجة الى مبالغ مالية لغايات علاجية وغيرها .

 

ويستغرب من مروا بتلك التجربة وفقا لقولهم لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) هذا التصرف الذي يقتصر ربما على قلة قليلة من السائقين مشيرين الى انه اسلوب مبتكر وجديد لاستدرار عطف الركاب الذين يضطرون الى سماع قصص وشكاوى بعض السائقين ما يضعهم في موقف محرج يفضي اما الى مسامحته بباقي الاجرة المستحقة او اعطائه مبلغا ماليا .

فيما يحاول اخرون اهمالهم مثلما فعلت ام بسام حين طلب منها احد السائقين بشكل مباشر مبلغا ماليا مدعيا ان زوجته ترقد في احدى المستشفيات الخاصة وهو غير قادر على دفع مستحقاته المالية , وانه قام بجمع مبلغ محدد ويحتاج الى قرابة الخمسين دينارا .

وتضيف : سمعت حديثه لنهايته , تعاطفت معه قليلا الا ان ثمة شعورا راودني بانه غير صادق في روايته ما جعلني اهمله ولا اكترث لشكواه , ولدى نيتي الترجل من السيارة , وحين ادرك انني لن اعطيه شيئا لانني عمليا لا احمل أي مبالغ اضافية ,حينها طلب مني ان اسامحه ببقية الاجرة التي تصل الى حوالي ستين قرشا , ففعلت من شدة الحاحه .

ويؤكد ابو اسيد - سائق تاكسي عمومي- انه سمع عن وجود ذلك التصرف الذي يمارسه بعض السائقين مشيرا الى انه لا يمكن ان يستغل راكبا او يسلبه حقه ببقية اجرة العداد , فكيف به بالسؤال من الناس " الذين نعرف اوضاعهم الاقتصادية المتشابهة " وفقا لقوله .

ويقول انه حتى في ساعات الصباح الباكر يكون قد احتاط لوجود عملة نقدية معه ( فراطة ) ومنها قروش ليضمن انه اعطى الراكب حقه ببقية الاجرة , موضحا " اما اذا قام الراكب من تلقاء نفسه بمسامحتي عن طيب خاطر فاقبل " .

سائق آخر اشتكى لاحد الركاب من الاستحقاق المالي لاجرة بيته المتراكمة منذ خمسة اشهر ومن تراكم فواتير الكهرباء والماء ما استفز الراكب الذي رد عليه بانه يعاني من اوضاع اقتصادية اكثر صعوبة منه ولكنه لا يتذمر ولا يشكو لاحد .

وتعتقد وفاء التي تضطر يوميا الى ان تقل سيارة تاكسي الى مكان عملها في احدى مؤسسات القطاع العام ان ما يفوت الفرص على من يسمح لنفسه الاستجداء هو وعي المواطن اولا واخيرا .

وتقول : منذ بضعة ايام ركبت سيارة تاكسي وما هي الا ثوان وبدأ السائق بالشكوى من قيام احد الاشخاص بالتحايل عليه وسلبه كل ممتلكاته من خلال بيعها لصالحه مستغلا وكالة عامة كان قد امّنه عليها .

وتستغرب تعدد اشكال السؤال من قبل سائقين بين مباشرة وغير مباشرة , متسائلة , اذا كان من يملك بين يديه مهنة تدر عليه مبالغ مالية يومية يشكو حاله بهذه الطريقة الغريبة فما هو شأن العاطلين عن العمل ؟ وفي المقابل فان عددا من المواطنين يشيدون بتعاون الكثير من سائقي سيارات الاجرة وبلباقتهم واحترامهم لاصول التعامل المالي حين يحرصون على اعادة ما تبقى من اجرة العداد , ويحاولون سلوك الطرق المختصرة توفيرا على المواطن في الوقت الذي يحترمون فيه خصوصيته ولا يحاولون التحدث معه الا لغايات الوصول الى النقطة المستهدفة .

رئيس قسم العلاقات العامة في ادارة السير المركزية الرائد معن الخصاونة يبين ان دور السائق العمومي مهم في المجتمع وواضح , اذ انه يقدم خدمة مقابل اجرة , الا ان صدور بعض السلوكيات الشخصية لسائقين تخرج عن اطار المتابعة القانونية لادارة السير المركزية التي تتولى مهام ملاحقة المخالفات المتعلقة بالقيادة والمنصوص عليها في قوانين السير .

ويضيف ان قيام بعض السائقين بالاستجداء غير المباشر سلوكيات شخصية لا يمكن رصدها الا من خلال شكاوى المواطنين , فاذا قام السائق مثلا باخذ باقي الاجرة دون وجه حق , يحق للمواطن التقدم بشكوى ضده من خلال المباحث المرورية او الاتصال على الرقم 190 , لان الفيصل بين السائق والراكب هو القيمة المالية التي يقرأها العداد .

ويقول الرائد الخصاونة انه وفي حال قيام السائق بتكرار مخالفة عدم التقيد بتعرفة الاجور المقررة والتي قيمة الواحدة منها 30 دينارا فانه يتم تحويله للحاكم الاداري لاتخاذ الاجراءات اللازمة بحقه .

اما بشأن موضوع الاستجداء غير المباشر فيوضح ان هناك جهات اخرى مهمتها مكافحة التسول داعيا السائقين الى عكس الصورة المشرقة عن الوطن وعدم استغلال المواطنين والسياح على حد سواء.

يقول الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط ان التسول جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات النافذ , ومن حق المواطن الذي يرى ان السائق او غيره يمتهن التسول ان يتقدم بشكوى ضده مشيرا الى ان الوزارة كانت قد اعدت افلاما توثيقية عن تنوع اشكال التسول وتعدد مظاهره .

وفي هذا السياق يدعو المواطن الى ان يكون شريكا اساسيا في مكافحة التسول موضحا ان ارقام الوزارة تشير الى ان اعداد المتسولين منذ بداية العام الحالي وحتى الان الى انخفاض مقارنة لذات الفترة من العام الماضي .