إشارات ضوئية تفاقم الازدحام المروري في شوارع عمان

تحفل شوارع في عمان يوميا بعدد كبير من مشاهد الازدحام المروري على مشارف الاشارات الضوئية التي وضعت في الاساس لتسهيل حركة المرور وانسيابها.

المئات من المركبات تتوقف هنا لاكثر من ربع ساعة دون ان يتحرك السير رغم تقلب الوان الاشارة الضوئية ، وهناك تزدحم المئات من المركبات لاكثر من نصف ساعة بانتظار انقلاب الاشارة من لونها الاحمر الى الاخضر ولكن دون جدوى ، وبين هؤلاء اشارة ضوئية للمشاة يموت لونها الاخضر كرجل ينتظر معجزة تعيد اليه الحياة.

لم يلحظ "احمد" اي تغيير على حركة السير ، رغم توقفه لاكثر من ربع ساعة عند الاشارة الضوئية الواصلة بين شارع الملك غازي وشارع الجمارك في وسط البلد. الاشارة الضوئية يتقلب لونها ، وحركة السير مشلولة ، والمشاة اختاروا المرور من بين المركبات ليصلوا الى الجهة المقابلة من الشارع ، وعند سؤالهم عن سر لجوئهم لهذا الخيار يقولون انهم انتظروا طويلا ان تفرج الاشارة الضوئية عن حرية انتقالهم للجهة المقابلة ولا جدوى من ذلك.

وعند المرور من الاشارة الضوئية الاخرى الواصلة بين شارع الملك غازي وصولا الى وادي صقرة ، تجد ان معاناة السائقين والمارة انتقلت الى هذه الاشارة التي استمر احمرارها لاكثر من 5دقائق ، ما تسبب في تعطل حركة السير في الاتجاهات الاربعة المتفرعة عنها.

رجال المرور يقفون عند الاشارات الضوئية مراقبين مشاهد الازدحام ، ويبقى خيار تدخلهم قائما على اشارات ومعلومات مرورية يتلقونها عبر اجهزة الاتصال التي يحملونها من مسؤوليهم في مراكز ادارة المرور ، ففي ساعات تتخلف بها الاشارات المبرمجة وفق نظام آلي والكتروني عن تنظيم حركة المرور ، يتدخل رجال المرور بادواتهم وخبراتهم الميدانية لتسهيل انسياب المركبات ومرورها دون وقوع اي حوادث والتخفيف من حدة الازدحام الخانق والعالق لاكثر من ربع الساعة.

عند اشارة "السيفوي" ، يقف رجل مرور يوجه حركة المركبات الداخلة الى الشميساني والرابية والمتجهة لمنطقة الحدائق والاخرى المتجهة لدوار المدينة الرياضية وتقاطع شارع وصفي التل. ويلعب بتدخله دور الاشارة الضوئية التي باتت بمثابة متعطلة عن العمل لتسببها في حدوث اختناق مروري وازدحام للمركبات التي تصطف بالمئات في كل الاتجاهات المفترعة عن الاشارة.

يحرك رجل المرور يديه اليمنى واليسرى لتنظيم مرور المركبات والتخفيف من حدة الازدحام الخانق وتيسير ما امكنه من حرية تحركها دون إعاقات أو حوداث اصطدام ، ويقف على مفترق الاشارة ملوحا باشارات تمهد لهذه المركبات بالمرور مباشرة والاخرى بالانتظار لحين اكتمال مرور المركبات التي تقاطعها في المسار.

ومن يراقب الاشارات الضوئية خلال اوقات الازدحام المروري وفي ذروة ساعات الازدحام يتبين له ان رجال المرور يلعبون دورا كبيرا في تنظيم حركة المرور كبديل عن الاشارات التي يشبه حالها المنصات المعطلة ، ولا يساوي وجودها اي قيمة ما دامت تربك حال المرور وتزيده تعقيدا.

في قضية تنظيم عمل الاشارات الضوئية تصعب الإجابة عن سؤال "على من تقع المسؤولية؟" ، فأمانة عمان الكبرى تقول ان الاشارات الضوئية مربوطة بنظام يتحكم ببرمجة آلية ، بحيث تتغير كل فترة وأخرى بناء على الحركة المرورية في الشوارع.

ووفق الأمانة ، يتميز النظام الذي يعمل وفق ربط مركزي بالتحكم بالاشارات الضوئية الموصولة به والمراقبة الالية على مدار الساعة لتقليل مستوى الازدحامات اضافة لتخفيض زمن التنقل وتقليل التلوث الناتج عن عوادم السيارات ، وتخفيض استهلاك الوقود ، والتعداد الالي للمركبات.

ولكن ، كيف يعول على اشارات لتنظيم المرور تعمل بطريقة تضاعف الازدحام المروري بدل ان تحل ازمته ، واشارات تبقى لاكثر من 5 دقائق مشتعلة باللون الاحمر في مناطق تعتبر مروريا مكتظة ومزدحمة وتحتاج الى انسياب مروري لا الى تعطل واختناق مضاعف.

وفي السياق ، تقول الامانة انه سيتم خلال العام الحالي استحداث نحو 12 إشارة ضوئية في العاصمة لتبلغ 140 اشارة ضوئية مع نهاية العام ، وهذا ما يثير التساؤل عن الجدوى من إقامة الاشارات الضوئية ، مع العلم أن سياسة تحديث المرور وتنظيمه يجب ان تستند الى تقليص الاشارات لا زيادتها.