أسعار النفط بـ 100 دولار من سيحاسب الحكومة؟

أسعار النفط بـ 100 دولار من سيحاسب الحكومة؟

 

تظهر توقعات الخبراء الاقتصاديين لعام 2016 بأن أسعار النفط ستعاود صعودها نحو الـ 100 دولار للبرميل.

 

هذه التوقعات تتكئ على حالة الذعر في منظمة "أوبك" – الدول المنتجة للنفط – بعد تهاوي أسعار الذهب الأسود إلى أدنى مستوياته منذ 2009.

 

الدول المنتجة للنفط بدأت تخفض إنتاجها تدريجياً دون الإعلان رسميّاً عن ذلك، ساعية لتقليل خسائرها جراء تهاوي أسعار النفط، مما سيسبب حتما ارتفاع في الأسعار خلال الربع الأول من العام المقبل.

 

هذا السيناريو – إن تحقق – سيصيب الأردنيين بضربة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتحديداً في فصل الشتاء، فالحكومة رفعت يدها تماماً، وباتت تتعامل بنظرية التاجر في سوق المحروقات، حيث أصبحت تستورد وتضيف أرباحها، وتبيع المحروقات للمواطنيين، وكأننا ضيوف في في بلدنا.

 

إذاً الأردنيون الآن أمام سيناريو مشابه لما حدث لقطاع الطاقة في عام 2011، عندما انقطع الغاز المصري والحكومة لم تمتلك أي خيار أو بديل لهذا الغاز، الأمر الذي راكم نحو 5 مليارات دينار ديّن إضافي على الحكومة، وقدم ذريعة لرفع أسعار الكهرباء.

 

الحكومة الآن لا تملك خزانات نفطية تذكر، لتخزين النفط الخام أو المشتقات النفطية، فمشاريع الوحدات التخزينية التي أُعلن عنها مؤخراً لا تزال طور التنفيذ ولن تنتهي بالسرعة المطلوبة، مما يعني أن ارتفاع أسعار النفط المرتقب، سيؤثر حتماً على الأردنيين، لأن حكومتهم لا تملك أي منشأة لتخزين النفط الخام أو المحروقات لفترة تكفي المملكة لأسبوع واحد.

 

ورغم أن المراقب للمشهد الاقتصادي العام يقرأ بين السطور الارتفاع المرتقب لأسعار النفط، وإذا لم يكن اليوم فسيكون غداً؛ فالدول المنتجة تعيش مرحلة مؤقتة من الصراعات والمناكفات السياسية التي انعكست على أسعار النفط في محاولة "لكسر العظم" بين بعظها.

 

السؤال هنا، من سيحاسب الحكومة، وتحديداً من سيحاسب وزراء الطاقة منذ عام 2011 ولغاية اليوم، الذين حمّلوا الخزينة دين ثقيل بسبب الغاز المصري، والآن، سيتحمل الأردنيون عبء تكاسلهم في إنشاء مشروع الخزانات النفطية، رغم أن الحكومة تملك صندوقاً تحت هذا البند، وتأتي إيراداته ضمن تسعيرة المشتقات النفطية، ووفق تصريحات وزير الطاقة إبراهيم سيف فإن هذا الصندوق يحوي نحو 200 مليون دينار، إلا أن هذا الرصيد - وفق تصريحات سيف – "مجمد".

 

الحكومة بحاجة إلى جهة رقابية حقيقية– غير مجلس النواب – للرقابة عليها، فالضربات التي يتلقها المواطنون بسبب تواطؤ طاقهما الوزاري أصبح من غير المقبول تمريره، وتحديداً عندما نتحدث عن جيب المواطن الذي استنزفته الضرائب والرسوم والأسعار المتزايدة يوما بعد يوم.