أبو حمور: متابعة تنفيذ مذكرات التفاهم مع الصين شرط لتحقيق الاستفادة منها

دعا وزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور إلى متابعة تنفيذ مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقعها الأردن مع الصين، مؤكداً أن أهمية هذه الاتفاقيات لا تقاس بحجم الأرقام المعلنة عند توقيعها، وإنما بما يتحول منها إلى مشاريع واستثمارات فعلية على أرض الواقع.

وقال أبو حمور، في حديث لراديو البلد، إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، على مستوى "زيارة دولة"، تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الأردنية الصينية، التي بدأت عام 1977، مشيراً إلى أن العام المقبل سيشهد مرور 50 عاماً على إقامة العلاقات بين البلدين.

وأكد أن الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمثل شريكاً مهماً للأردن، داعياً إلى توسيع التعاون معها في المجالات التجارية والاستثمارية والصناعية والتكنولوجية ونقل التكنولوجيا.

وأشار أبو حمور إلى وجود اختلال واضح في الميزان التجاري بين البلدين، مبيناً أن قيمة واردات الأردن من الصين تبلغ نحو 15 ضعف صادراته إليها، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، العمل على زيادة الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية.

ولفت إلى أن الأردن يمتلك فرصاً في عدد من القطاعات القادرة على النفاذ إلى السوق الصينية، من بينها الصناعات الغذائية والأدوية والصناعات الكيماوية، إلى جانب قطاعات تكنولوجية وصناعية أخرى، داعياً إلى التركيز على المنتجات التي يحتاجها السوق الصيني ويمكن للأردن إنتاجها بقدرة تنافسية.

وفي ملف الاستثمارات، قال أبو حمور إن هناك فرصاً كبيرة أمام المستثمرين الصينيين في الأردن، خصوصاً في قطاعات المياه والطاقة والسكك الحديدية والنقل وغيرها من مشاريع البنية التحتية.

وأكد ضرورة توفير بيئة استثمارية جاذبة وميسرة أمام الاستثمارات الصينية، على أن تكون الاستثمارات الفعلية قادرة على توليد فرص عمل وتشغيل الأيدي العاملة الأردنية، وليس مجرد تدفقات مالية أو مشاريع محدودة الأثر على الاقتصاد المحلي.

وتوقف أبو حمور عند مذكرات تفاهم سابقة وقعها الأردن مع الصين، مشيراً إلى أن بعضها تضمن استثمارات تصل قيمتها إلى نحو 7 مليارات دولار، إضافة إلى مذكرات تفاهم واتفاقيات بمليارات الدولارات مع دول أخرى.

وقال إن المطلوب هو تقييم ما تحقق من هذه المذكرات، ومتابعة مراحل تنفيذها، مؤكداً أن "المذكرات مهمة، لكن الأهم هو الإنجاز على أرض الواقع".

وشدد على أن مسؤولية المتابعة لا تقع على الحكومة وحدها، بل تشمل القطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال، داعياً مختلف الأطراف إلى تحويل الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ونتائج اقتصادية ملموسة.

ورأى أبو حمور أن الأردن يمتلك مقومات تساعده على جذب الاستثمارات الصينية، في ظل انفتاحه التجاري على الأسواق العالمية، وارتباطه باتفاقيات تجارة وشراكة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية.

وفي ما يتعلق بعلاقات الأردن الاقتصادية مع القوى الدولية المختلفة، أكد ضرورة الحفاظ على التوازن وعدم وضع العلاقات الاقتصادية مع الصين في مواجهة العلاقات مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو اليابان.

وقال إن "كل دولة تسعى إلى مصالحها"، وإن الأردن معني بإدارة علاقاته الاقتصادية بما يخدم مصالحه الوطنية، والاستفادة من الفرص المتاحة مع مختلف الشركاء.

وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة الاستثمارات المنتجة، ورفع الصادرات الأردنية، وتوسيع التبادل التجاري، مع الحفاظ على علاقات اقتصادية وسياسية جيدة مع مختلف الأطراف الدولية.

وتأتي تصريحات أبو حمور بالتزامن مع زيارة الدولة التي بدأها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، في وقت تسعى فيه عمّان إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع بكين وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين. وتؤكد خبرات أبو حمور السابقة ومشاركاته في النقاشات المتعلقة بالعلاقات الأردنية الصينية أهمية التركيز على الانتقال من التفاهمات العامة إلى برامج ومشاريع قابلة للقياس والتنفيذ.