أبو حمور: زيادة المساعدات يساهم بمواجهة تحديات المنطقة

أبو حمور: زيادة المساعدات يساهم بمواجهة تحديات المنطقة

أكد وزير المالية الدكتور محمد أبو حمور، وبعد اختتام اجتماع مجموعة دول الثماني الكبار الذي انعقد في مرسيليا-فرنسا بحضور وزراء مالية الدول الثماني ونظرائهم من الدول العربية، وبحضور رؤساء ومدراء مؤسسات وصناديق التمويل العربية والإقليمية والدولية، أهمية زيادة قيمة الدعم المنوي تقديمه على شكل قروض ميسرة لدول مبادرة شراكة دوفيل، والتي تشمل كل من: الأردن ومصر وتونس والمغرب، من 20 مليار إلى 38 مليار دولار للأعوام 2011-2013 والذي سيأتي على شكل قروض ميسرة لتمويل مشاريع تنموية مختلفة ولمواجهة بعض التحديات التي تواجهها دول المنطقة.

كما أكد أبو حمور في الإيجاز الذي قدمه أمام أعضاء المجموعة في مرسيليا، والذي شمل عرض لأبرز الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي ينفذها الأردن والتحديات الاقتصادية التي تواجهه والدعم المطلوب من هذه المبادرة لمواجهة هذه التحديات، على استمرار الأردن بتبني نهج الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية التي من شأنها توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وتحفيز عجلة النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وضبط عجز الموازنة من خلال إدارة فعالة وكفؤة للسياسة المالية.

وأشار إلى الاستقرار الذي ينعم به الأردن بالجهود التي يقودها الملك عبد الله الثاني بعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فبتوجيهات جلالته تم تشكيل اللجنة الملكية لمراجعة الدستور التي تُشكل حجر الأساس لانطلاق الأردن نحو المستقبل، وبلجنة الحوار الوطني المكلفة بمراجعة وإعداد قوانين الانتخابات والأحزاب الجديد الذي تم إقراره مؤخراً من قبل مجلس الأمة مبيناً أن هذه أمثلة حقيقية تعكس التزام الأردن بالاستمرار في نهج الإصلاحات السياسية وتوسعة المشاركة السياسية وتفعيل دور المجالس البلدية والمحلية.

وأضاف أبو حمور في معرض حديثه حول الإصلاحات التي تقوم بها المملكة بان الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط تتطلب حلولاً استثنائية قادرة على إطلاق الطاقات التي تضمن تحقيق تطور جوهري ينعكس على مختلف نواحي الحياة، وقد استطاع الأردن، في كل هذه الظروف، ان يحافظ على استقراره من خلال التعامل الايجابي مع ملفات الإصلاح، ونظراً لمحورية دور الأردن فان استقراره يعتبر عاملاً هاماً في تعزيز أركان الاستقرار لمختلف دول المنطقة.

ومن جانب آخر، وعلى مستوى الإصلاحات الاقتصادية، تطرق وزير المالية  في عرضه إلى المكرمة الملكية بإنشاء صندوق لتنمية المحافظات بقيمة 150 مليون دينار والذي يهدف إلى استحداث فرص عمل في المناطق النائية وتوزيع ثمار التنمية على جميع الأردنيين. وفي نفس الصدد، أشار إلى جهود الحكومة الرامية إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين حيث قامت الحكومة بتشكيل لجنة الحوار الاقتصادي للخروج بتوصيات لتحفيز الاقتصاد ودفع عجلة التنمية بما يتوائم مع زيادة فرص العمل للأردنيين وإيجاد بيئة مناسبة لاحتضان الشركات الصغيرة والمتوسطة والتخفيف من الآثار السلبية للارتفاعات المستمرة في أسعار الغذاء والنفط عالمياً.

وأكد أبو حمور أن إيمان الأردن بضرورة وجود رؤية إصلاحية شاملة للمسار الاقتصادي أدى به إلى وضع عناوين رئيسية للمرحلة القادمة تتمثل في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع مستوى مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عبر إيجاد البيئة الاستثمارية الملائمة لجذب وتحفيز الاستثمار وتعزيز مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني باعتبار ذلك وسيلة تعود بالفائدة على سائر فئات المجتمع، هذا إضافة إلى ضرورة العمل على مكافحة الفقر والبطالة وإيصال ثمار التنمية إلى سائر مناطق المملكة.

وأشار إلى الإصلاحات المالية التي انتهجتها الحكومة خلال العام الماضي والعام الحالي 2011 لضبط النفقات الحكومية، حيث قامت الحكومة بوضع خطة شاملة لإعادة هيكلة المؤسسات المستقلة وتقوم الحكومة حالياً بدراسة إزالة التشوهات في عملية تقديم الدعم لمستحقيه، والقيام بعمليات تدقيق الأداء المؤسسي للجهات الحكومية، فقد كانت المملكة مبادرة لإصدار تشريع خاص بالرقابة المالية الحكومية واعتماد معايير الرقابة المالية الدولية للرقابة على المال العام، وبحيث يضمن هذا النظام رفع كفاءة وفاعلية نظم الرقابة بمختلف أشكالها وبما يساعد على حسن استخدام المال العام والحفاظ عليه. 

وفي جانب الإيرادات، أكد أبو حمور أن الحكومة أقرت قوانين ضريبية هدفها سياسة ضريبية أكثر عدالة وكفاءة وتراعي تحفيز الاقتصاد المحلي وإيجاد بيئة مستقطبة لرؤوس الأموال والتجارة، وتعزيز دور القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني مشيراً بذلك إلى إلغاء (11) قانون ضريبتي وإصدار قانون ضريبة دخل جديد وتعديل قانون ضريبة المبيعات.

وقدم د. أبو حمور للمشاركين عرضاً حول ابرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني ومن أبرزها مصاعب قطاع الطاقة حيث تعتبر المعضلة الأولى لهذا العام، وفي هذا المجال فان انقطاع الغاز المصري وعدم انتظام تدفقه بكميات كافية والاضطرار إلى استخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء رتب أعباء إضافية على الاقتصاد الأردني مثل ارتفاع كلفة توليد الكهرباء عبر استخدام الوقود الثقيل بما يزيد عن أربعة أضعاف،

ومن أهم هذه التحديات وأكثرها إلحاحاً هو ارتفاع أسعار النفط والمواد الأساسية في السوق العالمي، حيث من المتوقع أن يساهم ارتفاع أسعار النفط في ارتفاع قيمة فاتورة النفط إلى حوالي (4,5) مليار دولار لهذا العام، خاصة أن معظم احتياجات المملكة من الطاقة يتم استيرادها من الخارج، وقد أضيف لهذه التحديات مؤخراً تراجع حوالات العاملين والدخل المتأتي من السياحة، حيث شهدنا خلال الشهور السبعة الأولى من هذا العام وعلى عكس التوقعات الايجابية لهذين البندين تراجعاً بما نسبته (4.8%) و(16%) في بندي حوالات العاملين والدخل السياحي على التوالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وأشار أبو حمور إلى أن الاقتصاد الأردني يعاني كذلك من جملة من التحديات الاجتماعية والتي لا تقل في الأهمية عن التحديات السابقة وتهم المواطن الأردني والمتمثلة بارتفاع معدلات الفقر والبطالة في بعض مناطق المملكة، وفي هذا المجال تعتبر حماية الطبقة الوسطى وتنميتها وإيصال الدعم الحكومي لمستحقيه في المناطق الأشد فقراً من أولى أولويات الحكومة، ويذكر في هذا المجال ان الحكومة قامت بتبني إستراتيجية وطنية للتشغيل وتسعى حالياً لإقرار إستراتيجية التمويل الميكروي باعتبار ذلك إحدى أهم الخطوات المأمولة للتخفيف من حدة البطالة والفقر في المملكة.

وأوضح أن الأردن قدم ورقة إلى المؤتمر تضمنت بيان أوجه الدعم التي يطلبها الأردن من مجموعة دول ومؤسسات وصناديق هذه المبادرة والمجالات التي يمكن من خلالها لهذه الدول دعم الاقتصاد الأردني، بما في ذلك تسهيل التوصل لاتفاقيات جديدة لمبادلة الديون، وتقديم تسهيلات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وكفالة القروض للمشاريع التنموية إضافة إلى التوجه نحو الاستثمار المباشر في الأردن.

 

وأوضح د. أبو حمور أن مجموعة دول الثماني الكبار والمؤسسات المالية الدولية أبدو تفهمهم للصعوبات الاقتصادية والمالية التي تواجهها الدول العربية بما فيها الأردن، خصوصاً في عملية إدارة الدين العام بسبب تعمّق الأزمة المالية العالمية وما نتج عنها من زيادة درجة المخاطرة وارتفاع التكاليف التمويلية، وأعرب
د. أبو حمور عن أمله أن تلتزم الدول المانحة والصناديق والمؤسسات الدولية بتقديم التمويل اللازم، وان تراعي خلال ذلك عدم وضع شروط لا تتيح لكل الدول ذات العلاقة الاستفادة بشكل ملائم من التمويل المتاح.

وأكد  أبو حمور أن الإصلاح الاقتصادي يعتبر عاملاً أساسياً في التأثير إيجابا على حياة المواطنين ولا بد من النظر لهذا الأمر في إطار شمولي، والأردن يحرص على أن يتم ذلك بالشكل الملائم في مختلف المراحل حيث عملت وزارة المالية على اعتماد نهج إعداد الموازنة الموجهة بالنتائج والتي تتيح تخصيصاً أفضل للموارد، إضافة إلى تحديد المشاريع الرأسمالية عبر اللجان الوزارة المختصة وبما يتفق مع الأولويات الوطنية.

وأضاف د. أبو حمور أن الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، في هذا الخصوص، تهدف إلى تفعيل دور القطاع الخاص في العملية التنموية حيث قامت الحكومة بإصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي سيضع بدوره الإطار التنظيمي والتشريعي للعلاقة بين الطرفين وسد الاحتياجات التمويلية للمشاريع الكبرى المنوي إقامتها في الأردن وان مشروع القانون مدرج على جدول أعمال الدورة الاستثنائية الحالية لمجلس الأمة.

وأكد د. أبو حمور، أن إحدى التوصيات التي خرج بها اجتماع مجموعة دول الثماني الكبار الذي أنعقد في مرسيليا، قيام المؤسسات المالية الدولية بوضع تصور مشترك لآليات دعم القطاع الخاص في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصاً للمشاريع الكبرى التي ترسخ مبادئ التكامل الاقتصادي لتلك الدول، بحيث ستقوم المؤسسات المالية الدولية بتمويل هذه المشاريع ليس فقط عن طريق تقديم القروض الميسرة للحكومات المستفيدة بل أيضاً عن طريق المساهمة والاستثمار مباشرة في رأسمال المشروع، وتعتبر هذه فرصة سانحة للأردن في تأمين متطلباته التمويلية للمشاريع الكبرى دون إضافة أعباء جديدة على سقوف الدين العام.       

يذكر أنه قد تم إطلاق مبادرة شراكة دوفيل من قبل مجموعة الثماني في شهر أيار الماضي من أجل تقديم الدعم لبرامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث بدأت الشراكة بانضمام تونس ومصر وامتدت لتشمل المغرب والأردن الذي أنضم رسمياً في شهر تموز الماضي.

وقد ترأس وزير المالية  الوفد الأردني لهذه الاجتماعات والذي ضم في عضويته السيدة دينا قعوار سفيرة الأردن لدى فرنسا والدكتور صالح خرابشة أمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي والسيدة زينة طوقان مدير مديرية التعاون الدولي في وزارة التخطيط والسيد سامي أهجاك مساعد أمين عام وزارة المالية ومدير مديرية الدين العام في الوزارة.