أبرز ما تناوله كتاب المقالات في الصحف الأردنية يوم الأثنين

الرابط المختصر

شهدت الصحف الأردنية الصادرة صباح الاثنين زخماً لافتاً في مقالات الرأي، توزعت بين السياسة الخارجية والتحولات الإقليمية، والملفات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، مع تقاطع واضح عند فكرة القلق من المستقبل، سواء كان سياسياً في الإقليم أو مالياً في الداخل.

 ويمكن رصد أبرز ما تناوله كتاب المقالات من خلال ثلاثة عناوين تصدرت النقاش العام، كان أبرزها مقال محمد أبو رمان في صحيفة الدستور بعنوان لافت ومشحون بالدلالات، «وما تُخفي صدورهم أكبر».

«وما تُخفي صدورهم أكبر»... قلق أردني مشروع من خطاب ديني سياسي

في الدستور، ركز محمد أبو رمان على تداعيات تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وما انطوت عليه من إيحاءات تتجاوز الضفة الغربية نحو خطاب ذي خلفية دينية سياسية، يستند إلى سرديات توراتية تتردد في أدبيات اليمين الديني في إسرائيل وبعض التيارات المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة.

أبو رمان انطلق من الرد الرسمي الأردني الذي عبّر عنه الناطق باسم وزارة الخارجية، فؤاد المجالي، معتبراً أن البيان الأردني كان ذكياً حين أضاء على التناقض بين تصريحات هاكابي والموقف المعلن للرئيس الأميركي Donald Trump الرافض لضم الضفة الغربية. غير أن الكاتب لم يكتفِ بحدود المفارقة الدبلوماسية، بل طرح سؤالاً أعمق: هل يمكن الركون فعلاً إلى ما يعلنه ترامب، أم أن الأمر جزء من خطاب سياسي متقلب يستخدم التصريحات المتباينة كأداة مناورة؟

المقال تعامل مع تصريحات هاكابي بوصفها تعبيراً عن تيار نافذ داخل البيئة السياسية المحيطة بترامب، وليس مجرد رأي شخصي. كما ربطها بصعود خطاب اليمين الإسرائيلي الديني، واستحضار مصطلحات توراتية مثل يهودا والسامرة بدلاً من الضفة الغربية، باعتبارها معركة وعي لا تقل خطورة عن المعركة على الأرض.

الزاوية التي تميز بها المقال كانت تسليطه الضوء على ازدواجية المعايير في التعامل مع الخطابات الدينية المتشددة. فبينما يُرصد أي خطاب إسلامي نقدي باعتباره تهديداً وجودياً أو معاداة للسامية، يُغض الطرف عن خطاب يميني ديني صهيوني يحمل نزعات توسعية وكراهية واضحة، وهو ما اعتبره الكاتب سؤالاً مسكوتاً عنه في أروقة السياسة الدولية.

مشروع قانون الضمان... كلفة القرار اليوم أم غداً؟

في صحيفة الرأي، قدّم الدكتور رعد محمود التل قراءة تحليلية معمقة لمشروع قانون الضمان الاجتماعي، تحت عنوان يحمل طابع التحذير: هل كلفة القرار غداً أعلى من كلفته اليوم؟

المقال اعتمد بشكل أساسي على نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، مقدماً أرقاماً تفصيلية حول الإنفاق السنوي، وحجم الرواتب التقاعدية، والعوائد الاستثمارية، والضغوط الديموغرافية المتوقعة خلال العقود المقبلة. الرسالة المركزية كانت واضحة: المؤشرات الحالية قد تبدو مستقرة نسبياً، لكن المسار طويل الأمد ينذر بخلل هيكلي إذا لم تُتخذ قرارات إصلاحية مدروسة.

التل ركز على معضلة التقاعد المبكر الذي تحوّل من استثناء إلى قاعدة، وعلى تراجع نسبة المشتركين إلى المتقاعدين مستقبلاً، بما يضع عبئاً ثقيلاً على الصناديق التأمينية. كما حذر من أن تأجيل القرارات الصعبة سيجعل كلفتها أكبر لاحقاً، سواء على المؤسسة أو على المنتفعين.

في المقابل، لم يدعُ إلى قبول المشروع أو رفضه بالجملة، بل شدد على أهمية نقاش برلماني علمي يستند إلى البيانات، مع تجنب الحلول الترقيعية التي تؤجل الأزمة ولا تعالج جذورها.

الضمان كقلعة أخيرة للحماية الاجتماعية

في صحيفة الغد، تناول نضال منصور الملف نفسه من زاوية مختلفة، أقرب إلى البعد الحقوقي والاجتماعي. اعتبر أن الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق مالي، بل ركيزة للأمن الاجتماعي، وآخر قلاع الحماية في الدولة.

منصور أبدى تأييده لمراجعة القانون بهدف تحقيق الاستدامة المالية، لكنه شدد على ضرورة ألا تتحول الإصلاحات إلى تحميل إضافي للمشتركين، أو مساس بجوهر العدالة الاجتماعية. وانتقد الإفراط في الإحالات إلى التقاعد المبكر، لا سيما من قبل الحكومات، معتبراً أن هذه الظاهرة تحتاج إلى توافق وطني حقيقي.

كما دعا إلى توسيع مظلة الشمول التأميني، خاصة أن نسبة كبيرة من العاملين غير مشمولين بالضمان، مع التركيز على مكافحة التهرب التأميني بدلاً من اللجوء السريع إلى رفع الاشتراكات. المقال حمل نبرة تحذيرية من استخدام القانون في السجالات السياسية، مؤكداً أن العبث بهذه المؤسسة يمس الاستقرار الاجتماعي برمته.

عدم حبس المدين... بين كرامة الإنسان وأمن المعاملات

وفي الغد أيضاً، ناقش سلامة الدرعاوي قرار وقف حبس المدين بعد مرور ثمانية أشهر على دخوله حيز التنفيذ. المقال انتقل من السؤال القانوني إلى السؤال الاقتصادي والاجتماعي: ماذا تغيّر فعلاً؟

الدرعاوي أشار إلى أن الفلسفة التشريعية الجديدة تنسجم مع المعايير الدولية، إذ إن الحبس لا يسدد ديناً، بل قد يفاقم العجز عبر تعطيل طاقة المدين الإنتاجية. لكنه في الوقت ذاته نقل شكاوى من قطاعات تجارية تتحدث عن تراجع الثقة في البيع الآجل، وارتفاع وتيرة المماطلة.

وخلص إلى أن نجاح القرار لا يقاس بالشعارات، بل بكفاءة البدائل التنفيذية، مثل الحجز، ومنع السفر، وتسريع الإجراءات القضائية. ودعا إلى تقييم مبني على بيانات واضحة قبل الحكم على التجربة نجاحاً أو فشلاً.