رامي خوري في عمّان: القضية الفلسطينية تتبوأ مكانة بارزة في الانتخابات الأمريكية

أكد الصحفي والكاتب رامي ج. خوري، أمام أعضاء نادي الروتاري في عمّان، أن القضية الفلسطينية العادلة تدخل مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية. وفي كلمته أمام نادي روتاري كوزموبوليتان عمّان، يوم الأربعاء الموافق 1 يوليو/تموز، في فندق فور سيزونز، أوضح خوري أن فلسطين أصبحت "قضية سياسية وانتخابية أمريكية داخلية" للمرة الأولى في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني الممتد لقرن من الزمان.

 وأشار خوري إلى أن الولايات المتحدة - والعالم أجمع - يمرّان بتحوّل تاريخي شامل على الصعيد السياسي والاقتصادي والأيديولوجي. لكنه خصّص اهتمامه الأكبر لتطور وصفه بأنه غير مسبوق: بروز القضية الفلسطينية كقضية محورية في السياسة الانتخابية الأمريكية، وليس مجرد نقطة نقاش في السياسة الخارجية. وقال خوري: "للمرة الأولى في مسيرتي الصحفية التي امتدت 60 عامًا... أرى فلسطين قضية سياسية أمريكية داخلية".

بعد عودته إلى الأردن من الولايات المتحدة بهدف إتمام كتابٍ عن أهم 200 موقع أثري في الأردن، ربط خوري هذا التغيير بالصدمات السياسية التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي تُعدّ بمثابة إبادة جماعية. لكنه أشار إلى أن أزمة غزة لم تكن السبب الوحيد لهذا التحول. بل وصف مسارًا داخليًا أطول في الولايات المتحدة - بما في ذلك النشاط العربي الأمريكي، وحملات تسجيل الناخبين، وبناء التحالفات، وتطور وسائل الإعلام، والتغير الديموغرافي - والتي مهدت الطريق للواقع السياسي الجديد اليوم.

وقال خوري، البالغ من العمر 77 عامًا، إن التسارع الحالي يُفهم ويُفسر على أفضل وجه من خلال عامل السن - جيل أصغر وصفه بأنه غير مستعد لقبول التواطؤ في الإبادة الجماعية. وأضاف: "هذه حركة يقودها في الغالب أشخاص تقل أعمارهم عن 45 عامًا. هؤلاء شباب لن يقبلوا ببساطة أن يكونوا شركاء في إبادة جماعية إسرائيلية". جادل بأن النشاط المبكر في الجامعات قد تطور إلى جهد تنظيمي سياسي أكثر استدامة، ومن المرجح أن يتحول من التركيز الإعلامي إلى الآلية الانتخابية - المرشحين، والحملات الانتخابية، والتأثير على مستوى المدينة والمقاطعة والولاية.

وتوقع خوري:  ”ان المسألة ستسصبح أقل إعلامية وأكثر تنظيمًا سياسيًا مؤسسيًا". وأشار الكاتب الأمريكي الفلسطيني الأردني إلى كيف أسفرت الانتخابات التمهيدية الأمريكية الأخيرة عن ظهور موجة من المنافسين - كثير منهم أصغر سنًا ويمثلون خلفيات متنوعة - يتنافسون ضد شخصيات حزبية راسخة من خلال التركيز على هموم الأسر مثل الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة. ومع ذلك، قال إن هؤلاء المرشحين يشتركون في موقفين واضحين يميزانهم عن السياسة الحزبية التقليدية.

أولًا، قال خوري إن العديد من المرشحين يرفضون قبول تواطؤ الولايات المتحدة فيما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" الإسرائيلية في غزة. وأضاف: "إنهم لا يقبلون أن الولايات المتحدة جزء من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، والتي قد تتكرر بأشكال أخرى من الوحشية في لبنان وأماكن أخرى".

ثانيًا، قال إنهم ينتقدون علنًا تصرفات إسرائيل ويطالبون بتغييرات في الدعم العسكري الأمريكي. وأضاف خوري: "إنهم ينتقدون علنًا وحشية إسرائيل، ويدعون إلى وقف أو تعليق مبيعات الأسلحة".

كما سلط خوري الضوء على ما وصفه بتزايد رفض نفوذ شبكات التمويل السياسي المؤيدة لإسرائيل، ولا سيما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي وصفها بأنها قناة رئيسية للدعم المتعلق بإسرائيل في الكونغرس.

وقال خوري: "إنهم لا يريدون قبول أموال من مصادر تمويل صهيونية أو مؤيدة لإسرائيل مثل أيباك". ووصف خوري الاستعداد لتحدي المؤسسة الحاكمة، علنًا وانتخابيًا، بأنه "هائل"، مضيفًا أنه تسارع بعد غزة للمطالبة بحظر توريد الأسلحة إلى إسرائيل، ولكنه استند إلى زخم سابق. وأرجع خوري جذور هذا التحول السياسي إلى عام 1968، عندما أطلق المرشح الرئاسي جيسي جاكسون، على حد قوله، جهودًا تضمنت حملات واسعة لتسجيل الناخبين. ووفقًا لخوري، فقد ساهم ذلك في دمج الأمريكيين العرب وغيرهم من المجتمعات بشكل أقوى في النظام السياسي الأمريكي، لا سيما على مستوى القاعدة الشعبية.

قال خوري: "لقد أطلقت هذه الأحداث حركةً لتوحيد الأمريكيين العرب، والأمريكيين المسلمين، والأمريكيين من أصول أفريقية، والأمريكيين من أصول لاتينية، وغيرهم ممن كانوا مهمشين تقليديًا في صنع السياسات الأمريكية". وأوضح أن هذه المجتمعات، مع مرور الوقت، شكلت تحالفاتٍ متزايدة، مما مكّنها من توسيع نفوذها السياسي ليتجاوز المكاتب المحلية والولائية، ويصل إلى مستوياتٍ أعلى، لا سيما مع تكيفها مع الضغوط السياسية المتغيرة.

وأضاف خوري: "بعد أحداث 11 سبتمبر... أدرك الأمريكيون العرب ضرورة أن يكونوا جزءًا من النظام السياسي". وأشار خوري إلى أن الأمريكيين العرب كانوا يميلون تاريخيًا إلى البقاء بعيدًا عن الأضواء، مركزين على بناء حياةٍ جديدة وتأمين سبل عيشهم، لكن هذا تغير بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث واجهوا تزايدًا في الشكوك والصور النمطية.

أشار إلى ترشيح كامالا هاريس كنقطة تحول حاسمة، واصفًا "حركة التردد" في الولايات المتأرجحة بأنها تكتيك للضغط على المرشحين لتبني مواقف صريحة بشأن غزة والحقوق الفلسطينية. وقال خوري: "أطلقوا على أنفسهم اسم حركة التردد". وأضافوا: "لن نلتزم بالتصويت للديمقراطيين أو الجمهوريين حتى... تعلنوا علنًا أنكم ستتوقفون عن المشاركة في الإبادة الجماعية".

وُصف فشل كامالا هاريس في الفوز بالانتخابات بأنه نتيجة لتجاهل المرشحة الديمقراطية للقضية الفلسطينية. وأكد خوري أن هاريس لم تتخذ الخطوة التي طالبت بها حركة التردد، واصفًا ردها بفراغ أخلاقي عميق. وقال: "لقد تراجعت"، مضيفًا: "ليس لديها أي حس أخلاقي بالالتزام يتجاوز مصالحها الانتخابية، ومانحيها، ومؤيديها".

كما جادل خوري بأن جهود جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لقمع النقاش لم تنجح في ظل تراجع الثقة في وسائل الإعلام الرئيسية وصعود مصادر المعلومات البديلة.

ووصف محاولات تقييد النقاش الأكاديمي والعام حول فلسطين بأنها محاولة لجعل القضية "غير مرئية". وقال: "أرادوا أن يكونوا مثل الفلسطينيين غير المرئيين في وعد بلفور". لكنه أصرّ على أن هذه الجهود تفشل، بعد أن نجحت لنصف قرن. وقال خوري: "لم تعد تجدي نفعاً"، لأن الإبادة الجماعية في غزة كشفت الوجه الحقيقي للصهيونية، وهو وجهٌ يتجلى أيضاً في إيران ولبنان.

وفي ختام حديثه، وضع خوري فلسطين في سياق موجة عالمية أوسع من الحركات الأخلاقية والسياسية، واصفاً إياها بأنها من بين أكثرها حيوية في الوقت الراهن. وقال: "أصبحت فلسطين... إحدى الحركات العالمية الأربع للضمير الأخلاقي والنضال السياسي من أجل الحقوق"، مُعدداً الحركات الثلاث الأخرى وهي: الحقوق المدنية، والمساواة بين الجنسين، والعدالة البيئية العالمية.

فلسطين... أصبحت إحدى الحركات العالمية الأربع للضمير الأخلاقي والنضال السياسي من أجل الحقوق، مُشيراً إلى الحركات الثلاث الأخرى: الحقوق المدنية، والمساواة بين الجنسين، والعدالة البيئية العالمية. وقال إنه لا يمكننا معرفة ما إذا كان التحول نحو بروز فلسطين سياسياً في الولايات المتحدة أمراً لا رجعة فيه، لكنه وصفه بأنه "غير مسبوق" بشكل واضح، مما يشير إلى أنه سيستمر في إعادة تشكيل السياسة الأمريكية حيث يمارس الناخبون الشباب والمجتمعات المنظمة ضغطاً من خلال الانتخابات والنشاط الإعلامي والتحديات القانونية وغيرها من الوسائل.