لوحات فنية حبرها القهوة

لوحات فنية حبرها القهوة
لوحات فنية حبرها القهوة
الرابط المختصر

لدى الفنان الاردني، احمد القرعان القهوة لا تشرب انما تتذوقها العين أيضا، بعد أن بدأ في أيلول الماضي، بالصدفة الرسم بالقهوة لينتج مئات اللوحات و الشخصيات السياسية والفنية والمشاهير.

 

حسب موقع (ميدل إيست آي البريطاني) بدأ مشوار القرعان (45) بالرسم بالقهوة عندما كان يرتشف قهوته الصباحية في مكتبه بالجامعة العربية المفتوحة بالكويت والتي يعمل بها كمسؤول للأنشطة الفنية. يقول "كان أمامي بطاقة تحمل صورتي، بدأ موضوع الرسم بالقهوة بالصدفة، التقطت قلم الخط العربي وبدأت ارسم بوجهي".

 

بعدها بدأت الفكرة تستهوي الفنان الذي يعمل مدرسا للفنون والموسيقى في عدد من الجامعات، ومصمما للمجوهرات، ومنذ ذلك الحين اصبح يرسم عشرات الصور بما فيها صور للمشاهير أمثال: الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الملك الأردني عبدالله، الملكة رانيا والعالم تشارلز داروين، و الأسيرة الفلسطينية عهد التميمي، المغنية المصرية أم كلثوم، وغيرها من الشخصيات.

 

وعلى الرغم من أن فنانين آخرين يستخدمون القهوة يقول قرعان إن "أعماله بالقهوة مميزة لأنه يرسم صورا مُفصلة على أسطح صغيرة جدا".

 

 

حسب ما يقول "استخدم 3 درجات من لون القهوة للرسم، الدرجة الأولى وجه القهوة، ثم القهوة نفسها، واخيرا رواسب القهوة، ويكمن سر الرسم بالقهوة من خلال اتقان الرسم في أحجام صغيرة تصل في بعض الأحيان الى 1 سمنتير وتحتاج الى 8 ساعات من العمل".

 

يعرض القرعان في جميع رسوماته داخل منزله في العاصمة عمان، ولا يعرضها للبيع، إلا انه أصبح مؤخرا يبيع الرسومات لمن يطلب رسم صورته بالقهوة، ,يطمح مستقبلا لعرض جميع اعماله التي تفوق المائة في معرض فني.

 

"لما ارسم اتعامل مع ذائقة الطعم اشرب من الفنجان قبل الرسم افكر هذه الذائقة بالطعم والبصر كيف تنحت من القهوة رسمة بعد دمجها مع الماء لتعطي أشكال جميلة".

 

تتلمذ القرعان في العراق على يد شيخ الخطاطين العراقيين خليل الزهاوي عام 1998، ويجمع بين الموسيقى (عزف العود) وموهبة رسم الخط العربي مما جعله يمزج بين الموسيقى والرسم، يقول "اعزف باليد اليسرى وارسم في اليمنى مما يستدعي حالة ابداعية تنعكس على الرسومات".

 

"موهبتي بالخط العربي ساعدتني في الرسم تطورت عندما بدأت ارسم اكثر من مره، بدأت اتمرن اكثر، استخدم احيانا الخشب، والاواني وقاع صحون الفناجين أو أكواب القهوة للرسم".

 

وقال الفنان "استخدام القهوة مع كميات متنوعة من الماء يخلق درجات مختلفة من نفس اللون للرسم على الأسطح مثل الصحون، والمجوهرات، القلائد والحلق، أما بخصوص كتابة الخط العربي بالقهوة استخدم اقلام مثل البوص وهو قلم خشبي".

 

 

اكتشف القرعان العلاقة بين العزف والخط العربي في العراق ثم تعلم العزف على الة العود، ويقول "كنت أخطط وأسمع الموسيقى واكتشفت ان الخط يتغير كلما تغيرت الموسيقى ثم اكتشفت أن كل مقام موسيقي ينسجم مع نوع معين من الخطوط".

 

لاقت اللوحات التي يعرضها القرعان على صفحته على الفيس بوك استحسان المتابعين، بينما يرى مختصون وناقد فنيون أن القرعان استطاع القيام بشيء مميز من خلال تطوير مهاراته في الخط العربي للرسم على القهوة.

 

عميد كلية الفنون في جامعة الزرقاء الخاصة، د.حسني أبو كريم، يرى أن القرعان "استطاع القرعان السيطرة على الشكل، وبفترة قصيرة استطاع تجاوز الأخطاء التي رافقته منذ بداية الرسم، ولديه قدرة على التقاط الشخصية وتوظيف أحداث سياسية وعكسها على الرسم مثل رسم عهد التميمي التي شغلت الرأي العام العالمي".

 

وحسب ابو كريم "للقهوة امكانية واسعة بالرسم تستطيع من خلالها إنتاج درجات من اللون، وهذا يحول الرسم أشبه بالرسم الجرافيتي، وجربت القهوة كثير في الرسم، لكن ما ميز القرعان أنه بدأ توظيف القهوة في كتابة الخط العربي، ثم انتقل للبورتريه ومن هنا جاءت خصوصيته".

 

وبسبب ولعه بالخط العربي والموسيقى أنشأ القرعان "جمعية الخط العربي والمقام الموسيقي"، تجمع بين الخطاطين والموسيقيين في مكان واحد، وقال إن حلمه هو إنشاء مركز يعلم الموسيقى والخط معا.

 

انواع المقامات والخطوط تنسجم سوية مثلا "مقام البيان ينسجم مع خط الرقعة من حيث البساطة والشعبية في حين أن خط النسخ ومقام الراست ينسجمان من حيث الطرب".

 

يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش في القهوة "فنجان القهوة الأول، هي مرآة اليد"، شعر جسده الفنان القرعان عندما حول المشروب الصباحي الى لوحات فنية، ومرآة للواقع يرسم من خلالها شخصيات سياسية وفنية وتاريخية أثرت في العالم.

 

 

[gallery ids="304922,304923,304924,304925,304926"]

 

أضف تعليقك