صدور مذكرات «الرمح والهدف الصعب» لسمير مطاوع

الرابط المختصر

تحت عنوان «الرمح والهدف الصعب» صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مذكرات الدكتور سمير مطاوع وزير الإعلام الأسبق والسفير في هولندا والمستشار الإعلامي ورئيس قسم الصحافة والإعلام في الديوان الملكي الهاشمي ورجل الأعمال والأكاديمي والباحث والدبلوماسي وكلها صفات اجتمعت فيه واختبر تعبها ومتعتها وثمرتها وقساوتها. تسرد المذكرات وتروي قصة حياة ومعاناة واختبار وخبرات تقدم العبرة والدرس كما تبوح بكثير من مكنونات النفس وما كان يحركها ويوجهها وهي تمتد من أوائل الأربعينيات حيث بدأ سمير مطاوع يدرك وجوده في القدس ثم الرملة ثم القدس من جديد بعد النكبة وفي عمان بعد وحدة الضفتين إلى الوقت الحاضر.
كما تحكي أحداثا عاصرها الكثيرون وان غاب كثير من أبطالها لكن قارىء المذكرات سيجد حياة هؤلاء تعود من خلال السرد الجميل والإطلالة الرائعة على الأحداث والذكريات العديدة التي تروى للمرة الأولى.
قليلون جدا يعرفون كيف دخل سمير مطاوع عالم الصحافة والإذاعة في عمر مبكر وبشهادة بعض اهم الإعلاميين والصحفيين في تلك الحقبة. وثمة من هم اقل يعرفون ما كان يقوم به من جهد في دعم الثورة الجزائرية. كما يتحدث عن مغامراته الصحفية التي يقول لو انه يعود إليها من جديد فلن يقوم بها لما تميزت به من خطورة وجرأة.

وعن سنوات خدمته في معية الملك الحسين يقول إن تلك السنوات الخمس في معية الراحل العظيم تعلم منها ما يعادل خبرة ثلاثين سنة. ويروي عن تلك السنوات الكثير متحدثا عن علاقات الملك بالصحافة والإعلام وكيف كان الملك حريصا على التواصل مع هذا القطاع الحيوي لتكون الصحافة مطلعة على ما يجري وكل ما يهم هذا البلد.
يروي الدكتور سمير مطاوع في مذكراته قصته مع حادث محاولة اغتيال خالد مشعل عندما حاول كثيرون تحميله وزر الارتباك الذي ساد المشهد الإعلامي وقتها. لكن الملك الحسين بتعامله الذكي مع الحادث استطاع أن يصل إلى الحقيقة وان يعلنها أمام الصحفيين عندما أشاد بجهد وزير الإعلام بالقول إن الوزير قدم المعلومات للصحافة كما وصلته من الجهات المعنية.
ويتحدث الدكتور مطاوع بكثير من الأسى عن محاولات محاربة جهوده في تطوير الإعلام عندما كان وزيرا فكانت محاولته تطوير قانون المطبوعات والنشر ووضع حد لفوضى الصحف الصفراء التي كانت سببا في ضغوط نيابية أفشلت القانون مما اضطره للاستقالة.

يسرد الدكتور سمير في مذكراته أيضا قصة تعيينه أول سفير للأردن في هولندا وهو الذي كان السفير الوحيد هناك يتقن لغتها مما ابهر الملكة بياتريكس عندما قدم لها أوراق اعتماده وحدثها بلغة بلدها. وعندما كان يعمل على تأسيس السفارة لم تتركه بيروقراطية الوزارة يعمل بحرية ووضعت أمامه من العراقيل الشيء الكثير. وقبل أن يكمل المشروعات التي بدأها لتعزيز العلاقات الأردنية الهولندية جاء الأمر من المركز بإحالته إلى التقاعد.
يتحدث الدكتور سمير باستفاضة عن تجربته الإعلامية بدءا من عمله في إذاعة عمان ثم انتقاله إلى إذاعة هولندا العالمية ومنها إلى (بي بي سي) ومن هناك إلى تلفزيون (بي بي سي) مذيعا باللغة الإنجليزية ليراه الملك الحسين ويأمر بتعيينه في التلفزيون الأردني في بداية تأسيسه.

مع كل النجاح والتألق الذي عاشه سمير مطاوع كنجم إعلامي في كل ميدان خاضه فتجربته في التلفزيون الأردني أهلته ليعود إلى الفضاء الإعلامي العالمي مؤسسا لجريدة القبس الكويتية ثم العودة إلى (بي بي سي) وبعدها الدخول في عالم الأعمال. وبين هذا وذاك التحق بالجامعة لإكمال دراسته وصولا إلى الدكتوراة التي حققها بجدارة من خلال أطروحته عن دور الأردن في حرب حزيران 1967 والتي اعتمد في إعدادها على وثائق من الدرجة الأولى حصل عليها من القوات المسلحة الأردنية وبدعم مباشر من الملك الحسين وسبع ساعات من الحوار مع الملك.
تشير المذكرات إلى الكثير من الأحداث وتضيء عليها وتفسر حيثياتها وهي مقسمة بطريقة موضوعية أكثر منها تقسيما زمنيا لذلك فان قراءتها تحتاج إلى تمهل وتأن وعناية حتى لا يظن القارىء أنها مختلطة أو عشوائية.
هذه المذكرات ليست يوميات كتبت في وقتها ولكنها ذكريات ورؤيا ارتجاعية لأحداث ماضية كان فيها الدكتور سمير إما الشخصية الرئيسية صاحب الحدث أو كان شاهدا عليه لقربه من أشخاصه أو لعمله في معيتهم أو لاهتمامه الكبير به. ابتعد الدكتور مطاوع في رواية مذكراته عن كثير من الأمور الشخصية التي لا تهم القارىء ولذلك غضّ الطرف عنها. أما ما رأى أنه يهم القارىء وخصوصا الجيل الجديد من القراء فقد تمّ التفصيل فيه من دون إطالة وعندما كان يجب الاختصار تمّ ذلك من دون الإخلال بالجوهر.
الرمح والهدف الصعب مذكرات سمير مطاوع فيها لمسات إنسانيه وتفصيلات قد لا يجدها القارىء في أي مكان آخر وستشكل بالتأكيد إضافة نوعية لقارئها.

أضف تعليقك