الحياة الثقافيّة في الأردن

الرابط المختصر

في ختام محاضرات مساق الفلسفة والدّراسات الثقافيّة بإدارة الأستاذ الدكتور أنطوان مسرّه في معهد الإعلام الأردنيّ، أعدّ الطلاب الذين يبلغ عددهم 34، على غرار بعض المجلات العالميّة منها الإكسبرس والإيكونومست، ملفاً بعنوان: "الأردنيون الذين يحركون الحياة الثقافيّة في المملكة الأردنيّة الهاشميّة اليوم". 

هدف هذا المنهج الحداثيّ في التّعليم إلى تمكين الطلبة من استكشاف مفهوم التّغيير الاجتماعيّ في عمق المجتمع، وليس بشكلٍ حدثيّ عابر، بل مؤسسيّاً في التّنظيم الاجتماعيّ والممارسة والسّلوك ومن خلال فاعلين. كما يوفّر الملف رؤية مستقبليّة جواباً على سؤال طفل: كيف سيكون الأردن سنة 2050؟ كيف بالتّالي أحلم بالأردن من خلال فاعلين، ربّما مُتواضعين ومجهولين وفي مناطق نائية يعملون غالباً بصمت وفعالية في مجالات الحياة الثقافيّة بمفهومها العام: "الفِكر والفلسفة والدّين والتّربية والأدب ومختلف الفنون والبحث العلميّ والعادات والتّقاليد...". 

يُمثّل الملف نموذجاً لعمل يتوجّب الاستمرار فيه والتّعمق والتّوسع بمضامينه، وبالتّأكيد ليست الأسماء المُختارة هي وحدها الأكثر تأثيراً في الحياة الثقافيّة في الأردن اليوم. تصنّف الحالات المُختارة في تسعة مجالات، هي: الإبداع الذي وجد مثالاً في أداء سمو الأميرة ريم علي في إنشائها معهد الإعلام الأردنيّ سنة 2006 ومساهمتها في تطوير الإبداع السينمائيّ وفي "تغطية أحداث مهمّة على قنوات عالميّة". وفي الإبداع أيضاً: إبراهيم نصرالله "الذي يفتح في كتاباته حضارات إنسانيّة جديدة بخاصّة في روايته براري الحمى". وفي الملف يحيى العبدالله في مساهماته في تطوير السينما في الأردن. وفي نشر الثقافة توقّف الطلاب أولاً على سمو الأمير الحسين بن عبدالله "لدوره في الحياة الثقافيّة والاهتمام بالشّباب وقدراتهم والتّقريب بين المذاهب والتّشجيع على المُبادرات". 

ومن الشخصيات أيضًا: نبيل المشيني منتج المسلسلات، وجريس حنا سماويّ في "التعّامل في المجال المدنيّ والثقافيّ"، وموسى حجازين في "المساهمة في تنمية الحركة الفكريّة الأردنيّة في أعمال مسرحية وتلفزيونيّة"، ومحمد نوح القضاة "ذو التأثير على جيل الشّباب من المسلمين وغير المسلمين وينظم دورات للقيادات وبرامج دينية للتوعية"، ونور الدين شبيطه في كتاباته "لتحرير العقل العربيّ ومخاطبة العامّة بلغةٍ واضحةٍ سعياً لتأصيل الفكر الإسلاميّ"، ولانا مامكغ في "سعيها للارتقاء بالهوية الوطنيّة"، وسلطان القيسي في "مواكبته الحداثة وإيجاد قوالب جديدة للشّعر". 

أمّا في العلاقات بين الأديان يذكر الطلاب محمود أبو فروه الرجبيّ في "برامجه في تفسير القرآن وإشكالات الخطاب الإسلاميّ". وفي مجال المسرح أبرز الطلبة التّعريف بأحمد حسن الزعبي الذي انشأ موقع سواليف "ويكتب بأسلوب ساخر مُعبّراً عن مكنونات الحياة اليوميّة بخاصّةٍ في مسرحية: الآن فهمتكم تعبيراً عن الحالة الشعبيّة في العالم العربيّ، وبرنامج أوجاع الوطن وبرنامج منع في الصين..." ويذكر الطلاب رائد عصفور مُخرج مسرحي في عمله: أسلاك شائكة حيث يقدّم صوراً فوتوغرافيّة لأسلاك شائكة في البلاد العربيّة وأنشأ مسرح البلد كمركز للحوار مدافعاً عن التعدديّة والمساحات الحرّة". 

أمّا في مجال الإعلام يذكر الطلاب عدّة روّاد منهم سميح المعايطة في برنامجه الحواريّ: "وجهاً لوجه". وفي مجال الدّفاع عن الحرّيات ترد في الملف أسماء نزيه أبو نضال "المقاوم والكاتب والنّاقد والمدافع عن المبادئ"، وأيمن علي العتوم "مؤسس لجان أدبيّة وأندية ومدافع عن الحرّيات العامّة"، وهند حاكم الفايز "في دفاعها عن القوميّة العربيّة والعمل في سبيل المبادئ الديمقراطيّة"، وإبراهيم نصر الله "الروائي والمدافع عن القضية الفلسطينيّة"، وطاهر العدوان "المدافع عن الحرّيات الإعلاميّة"، وخالد الكركي "الذي يعمل في سبيل التحّليل العلميّ المنهجيّ والحرّية المسؤولة". 

وعلى صعيد المجتمع يذكر الطلاب حسين علي طبيشات "ممثّل يعالج قضايا المجتمع من خلال شخصية العم غافل"، وقاسم توفيق "الذي يخرق المحظورات في القضايا الاجتماعيّة"، وأحمد أبو خليل "الذي ينظر إلى المجتمع من خلال الانثروبولوجيا مدافعاً عن الفقراء والذي أسّس موقع زمانكم وكان له دورٌ كبيرٌ في تحريك المشهد الثقافيّ وتقديم مضمون صحافيّ جديد ومختلف"، وجريس سماويّ "الذي يعمل لتحويل الثّقافة إلى سلوك". 

وفي مجال التراث ترد في الملف شخصية هزاع البراريّ "الذي يستلهم التّراث والقضايا الفلسفيّة والدينيّة المُعبّرة عن رؤى متعدّدة"، وطارق الناصر "في تطوير التراث الموسيقي والموسيقى التصويريّة"، وطاهر العدوان في "الجرأة على فتح ملفات اقتصاديّة وسياسيّة مع التّشجيع على المُبادرة والحكمة والصّبر نحو التّغيير"، وفادي المقدادي وهو "أيقونة التّطوع وروح المُبادرة في المجتمع المدنيّ ولإعادة الناس إلى الأصالة والعمل والإنتاج الريفيّ". 

أمّا في مجال التنمية والمبادرات أشار الطلبة إلى شخصية ربيع زريقات "الذي يعمل في سبيل التنمية المحليّة وتطوير العلاقات الاجتماعيّة بخاصة في القرى وحيث يتبادل قرويون خبراتهم بخاصّة في الزراعة". ويذكر الطلاب عايشه سلمان "التي تعمل للتّطوع والمبادرات وأسست شركة إنتاج ووضعت مشروعاً للتّعرف على الثّقافات الأخرى". 

يمثّل هذا الملف نواة إدراكٍ وحافزٍ للتّفكر بمفهوم التّغيير الاجتماعيّ ومضامينه ضمن رؤية استشرافيّة لواقع الأردن اليوم والحاجات المستقبليّة، فالتّغيير الاجتماعيّ السلميّ والطبيعيّ يكون عبر المُمارسة اليوميّة المُعاشة وعندها يُشكّل داعماً رئيساً لشرعية النّظام السياسيّ واستقرار الدولة وفاعلاً حقيقيّاً في بناء مجتمعٍ ذو طبيعةٍ ديمقراطيّة

أضف تعليقك