قصّة معتصم.. الأردني الذي ألّف كتاباً بأنفه

الرابط المختصر

"لا أعتبر إعاقتي ابتلاءً، لأنها أجمل شيء يميّزني، كانت ابتسامتي، كنت ملهماً وصاحب إرادة ألهمت بسببها كثيراً من الشباب"، هذه ليست كأي عبارات كُتبَت، إنها جزء من كتاب طُبع بالكامل بواسطة الأنف!

 

صاحب كتاب "نظرات ثاقبة"، المعتصم بالله أبو محفوظ، 23 عاماً، شاب أردني، مصاب بشلل دماغي، أقعده عن الحركة والنطق السليم منذ ولادته، إلا أنه حوّل الإعاقة إلى مصدر للإلهام، بعد أن سرد تجربته مع المجتمع في كتابين، "نظرات ثاقبة" و"عاشقة صاحب الكرسي"، ألّفهما الشاب بمليون ومئة وسبعين ألف نقرة بأنفه على الجهاز اللوحي.

 

يضمّ نظرات ثاقبة" 6 أبواب رئيسية حملت عناوين "بإرادة الله تتحدى الصعاب" و"شبابنا" و"ضحكة" و"الإعاقة" و"موطني" وباب "كشكول"، ينتقد خلالها نظرات المجتمع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، قائلاً "أكتب رفقًا بأمثالي، فهناك أناس لا يخرجون من البيت تخوُّفاً من تلك النظرات التي هي مثل الكابوس الذي يحطّم آمالنا جميعاً حتى آمالنا الصغيرة في ممارسة حياتنا الطبيعية"

 

بدأت فكرة الكتابة لدى معتصم -كما يقول- تتبلور بعد أن أتقن الطباعة بأنفه عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي نشط من خلالها في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطورت الكتابة ليؤلّف أول كتاب له في 2016 "نظرات ثاقبة"، تحدث فيه عن مرحلة الطفولة، والمدرسة، إلى جانب التوعية بحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة، واستغرق عاماً كاملاً في كتابته مستخدماً أنفه.

 

أما الكتاب الثاني "عاشقة صاحبة الكرسي"، فحمل لغة أدبية سلّط الضوء بها على حياته الجامعية (هندسة البرمجيات) من خلال شخصيَّة "سعد"، ذلك الشاب الذي يعاني من شلل دماغي ووقع في غرام فتاة جامعية، وقفت نظرة المجتمع عائقاً أمام زواجه بها.

 

يستهل المعتصم مقدمة كتاب "عاشقة صاحبة الكرسي" بعبارة "الأشكال لا تعني لنا أي شيء، جوهرنا هو الانعكاس للصورة الحقيقية لنا، لدينا القلوب نفسها، والابتسامة نفسها، فما الفرق بيننا إذن؟". الكتاب استغرقت كتابته 6 أشهر من خلال ربع مليون نقرة من أنف المعتصم.

 

يحاول المعتصم، صاحب الابتسامة الدائمة، إيصال رسالة من خلال مؤلَّفاته، بأن "الإبداع لغة لا يتعلمها إلا من يملك الإصرار والإرادة، أن تكون شيئاً ما يعني أن تعشق الصعاب في حياتك، أن تؤمن بأنه لا حدود لإبداعك فأنت قادر على أن تقود العالَم"، كما يقول.

 

ويشعر الشابّ الأردني بمسؤولية كبيرة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، بسبب الصعوبات التي واجهته وما زالت في المجتمع، مِمَّا دفعه إلى إطلاق مبادرة أطلق عليها "نحن طاقة لا إعاقة"، يستهدف بها أيضاً أهالي الأطفال ذوي الإعاقة، ويحفزهم من خلال تجربة نجاحه على دعم أولادهم وإبراز مواهبهم.

 

د.صفاء أبو محفوظ، والدة معتصم، تروي جزءاً من معاناة ابنها مع الإعاقة والصعوبات التي واجهت الأهل منذ الطفولة، تقول "في سنّ الرابعة بحثنا لمعتصم عن روضة أطفال، إلا أن كثيراً من الروضات رفض استقباله، وبصعوبة قبلَت به إحدى الروضات، إلا أن ذلك لم يدُم إلا عاماً واحداً، بسبب رفض أهالي الطلبة لوجود شخص من ذوي الإعاقة بين أبنائهم".

 

العائلة لم تقف مكتوفة الأيدي، وبحثت له عن مدرسة جديدة، اضطُرّت معها والدته إلى مرافقته أسبوعاً كاملاً في الفصل الدراسي، ليثبت المعتصم لاحقاً أنه طالب متفوق، ويتقبله المدرسون والطلاب.

 

والدة معتصم كانت الملهم والمحفز والجندي، الذي دعم المعتصم للمضي في حياته التعليمية بعد رفض عديد من المدارس استقباله، بقِيَت تجاهد حتى ألحقته بالتعليم في إحدى المدارس الثانوية الخاصَّة بمدينة الزرقاء (شرق العاصمة عمان)، وصولاً إلى المرحلة الجامعية، التي لم تخلُ من صعوبات وتحديات خلقها المجتمع والبنية التحتية غير الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة.

 

يقول المعتصم "كانت أمي اللبنة الأساسية في نجاحي، تحفزني بجملة تُشعِرني كأني ملك: (يكفيني فخراً أنك ولدي)! في يوم من الأيام اشترت لي أمي حاسوباً لوحيّاً، حاولت استخدامه بيدي، لكنها خانتني، حينها جرّبت النقر عليه بواسطة أنفي، لم تنجح الطريقة في البداية، لكنني أصررت وعاودت الكَرَّة، ونجت رغم خوف أمي من عدم استخدام يدَيّ".

أضف تعليقك